خلال الفترة الماضية، قامت الإتصالات السعودية اكبر شركة من ناحية السرقات في بادرة غريبة بتسهيل خدمة الرسائل مجاناً لمدة شهر، مما انعكس على هذا الحدث التاريخي، مواجهة عملاء (stc) زوبعة من الرسائل المنهمرة لاأبالغ إن قلت أنه في خلال يومين أنهمرت الرسائل على جوالي كالمطر!
أغلب الرسائل الغريبة يتعامل معها شعبنا بفقدان من الوعي ،شيئاً يجبرهم على ضغط زر الفورورد،لندخل فوضى عارمة مع محتويات الرسائل التي ترسل دون أن تقرأ وتمحص، فهي بالمجان ويجب على الكل أن يستغل الفرصة، ولاأدري مالعبرة من إستغلال الفرصة إذا كان مايرسلونه هو خطأ أو أثم أو همجية!
لماذا لايتعمد أحدهم لكتابة شيئاً مفيداً ويرسله، إذا كان يجيد شغل الفضاوة؟
الرسائل المجانية كشفت لنا عمق الثقافة لدى الشعب السعودي، إنني أجد شيئاً كبيراً من التراكمات النفسية والأزمات الأخلاقية يبعث على شاكلة رسائل، لتصيب بعضهم بالهوس! جزءاً كبيراً من ثقافتنا اصبح مشوهاً وبكل وضوح!
ابتدأت الرسائل المجانية ببعث فكرة القبيلة والعنصرية! وأدرجت في صيغة نكت وصفات تذم أهلها.
تطورت للطائفية، وحث الناس على إنتزاع الحقوق من أهل تلك الطائفة (العدو).
ثم وصلت لحد البذاءة والتهريج .
وكانت قاب قوسين أو أدنى من الإبتداع في الدين كالأدعية التي يعتقد في منفعتها من وقتها وتصديق مايثار حولها من خزعبلات،
هذه واحدة من مجموعة رسائل (دعاء يونس: لاإله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين) ارسلها لـ 8 اشخاص واسمع خبر حلو..أسأل مجرب!!
وصلت الرسائل بعد ذلك لمرحلة الغباء والإستدلاخ كتلك التي تنشر أخبار وشائعات لايصدقها الطفل، فضلاً أن يرسلها أشخاص متعلمين وفاهمين …
وصلتني هذه الرسالة من عشر جهات في نفس اليوم (خبر عاجل ومؤكد ١٠٠٪في ناس (حوثيين) عند الاشارات وفي الأسواق، والمراكز، يبيعون عطور ويقولون بس شمه! وهذا العطر فيه غاز قاتل خلال ٤ أيام توفي ١٨ شخص و٣٥ بالعناية المركزة، انشرها باسرع وقت ونقذ ولو روح بشرية من الموت ،الخبر مؤكد ١٠٠٪!
احـــــــــــــــذروا!
انشرها لكل من عندك وانقذ أحبائك من هذا الداء
بالرغم أنني مغرم بأفلام الرعب إلا أن هذه الرسالة أجدها تخطت جميع مستويات مشاهد أفلام الرعب، لاأعرف من هو كاتبها المجهول الذي يجني شهرته على حساب إنتشار شائعاته بين الناس ،
أتساءل ألا يشعر كاتب هذه الرسالة أنه مجرماً؟
لماذا لم يبلغ السلطات عن هؤلاء المجرمين !
لماذا اكتفى ببث رسالة ولم يظهر ليصبح بطلاً أسطورياً؟
كثيراً من سطور الرسالة جعلت دماغي يشتغل ويتساءل قبل أن أقوم بعملية الإرسال .
يصبح بعض الناس حساسون جداً لتلقي مثل تلك الرسائل ببلاهة شديدة ليقوم بإرسالها دون النظر حتى لمصدر الخبر أو مستوى سرده المتدني وكله كذب والغرض منه إرهاب الناس واستغلالهم.
تعمدت أن أكتب رسالة من أربع صفحات لتكون رداً عليها وعلى أصحابها،
أبلغهم أن يتثبتوا من مصادر المعلومة والخبر، وأن الحذر في نقلها من مصدر مسؤول وموثق، يعد واجباً دينياً ووطنياً، وإنتفاءه يحمل المسؤلية على صاحب الشائعة وناقلها، فالدال على الشئ كفاعلة.
لم اتعامل مع الرسائل المجانية بإستغلالها حتى الآن، سوف أقوم بكتابة شيئاً مفيداً وإرساله لعل الله ينفع بها، وأخرج من دائرة إتهام الناس لي بالبخل لأني لا أتكرم عليهم برسائل مكررة وغريبة أغدقها عليهم طمعاً في رضاهم أو رد جميلهم!
واتمنى أن لاتقوم (stc) بتكرارها مجداً، نحن لانريد شيئاً بالمجان قد يتلف أعصابنا ويغربل عقولنا،
فقد خضنا التجربة وتعلمنا درساً قاسياً..
أن المجان وثقافتنا لايمكن لهما أن ينتجان.