أخي الغزيز / سعد العشيرة
إسمح لي بهذه المداخلة القصيرة التي أنقلها لكم و أتمنى ألا تكون عبئا على موضوعك الرائع ,.,.,.,.
فقبل زمن غير بعيد أصدر ستون مثقفاً ومفكراً وأكاديمياً أمريكياً وثيقة أعدها معهد القيم الأمريكية بعنوان : ( على أي أساس نقاتل ؟ ) يشرحون فيها مسوغات تأييدهم للحرب الدائرة الآن ضد ما يسمى بالإرهاب .
بدأت الوثيقة بمقدمة توضح أن الحرب تكون أحياناً خياراً لا مفر منه ، ولكنها عندئذ لا بد من التصريح بالمبادئ الأخلاقية التي على أساسها يخوض الوطن هذه الحرب ، ومن ثم ذكروا خمس حقائق عدوها أساسية ومتعلقة بجميع البشر بدون تمييز ، هي :
1 - أن جميع الناس يولدون أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق .
2 - أن الإنسان هو العنصر الأساس للمجتمع ، أما دور الحكومات الشرعية فهو المساعدة في تطوير الازدهار البشري وحمايته .
3 - أن من طبيعة البشر الرغبة في البحث عن الحقيقة في معنى الحياة ومصيرها .
4 - أن حرية الضمير والاعتقاد والحرية الدينية من الحقوق العامة لجميع البشر والتي لا تقبل أي انتقاص .
5 - أن القتل باسم الله مخالف للإيمان بالله ، وهو يعد أعظم خيانة لشمولية معنى الإيمان لدى البشر .
ثم أردفوا : « نحن نقاتل للدفاع عن أنفسنا وعن هذه المبادئ العالمية » .
ثم جاءت خاتمة الوثيقة مذكرة بأن الفوز في هذه الحرب أمر ضروري لأمريكا وجميع حلفائها ، لأنها حرب للدفاع عن المبادئ الإنسانية العالمية وعن جميع البشر ، ثم في خطاب أقرب ما يكون إلى نفسية ( يكاد المريب يقول خذوني!) وجهت كلامها إلى « إخواننا وأخواتنا في المجتمعات الإسلامية ، نحن نقول لكم بكل صدق : لسنا أعداءكم ، بل نحن أصدقاؤكم ، من الضروري ألا تكون بيننا عداوة فإننا مشتركون في أمور كثيرة جداً ... نعرف أن لدى بعضكم سوء ظن بنا ، ونعرف أيضاً أننا نحن الأمريكيين نساهم في مسؤولية هذا الظن السيئ ، ولكن من الضروري ألا نكون أعداءكم ... » .
والأهم من ذلك : كيف يكون الأمر عندما تتحول هذه الممارسات ( الخاطئة ) إلى انتهاكات للمبادئ والقيم نفسها التي تدعي الوثيقة الدفاع عنها ؟ ألا يكون حينئذ الأخذ على يد من يمارسون هذه الانتهاكات هي للدفاع عن هذه المبادئ ؟ .. فإبادة الهنود الحمر كان قتلاً باسم الله ، وشن حروب الاستعمار كان استعباداً لأناس يولدون أحراراً وهدراً لكرامتهم وحقوقهم ، والتدخل في كيفية فهم الإسلام والمناهج التعليمية انتهاك للحرية الدينية ، وإجبار الشعب الياباني على ترك معتقده في الإمبراطور بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الثانية انتهاك لحرية الضمير والمعتقد ، بحسب المبادئ التي أعلنتها الوثيقة .
إن من المغالطة المتاجرة باسم المبادئ رغم التفاصيل البشعة التي تصل كل يوم عن ممارسات تنتهك هذه المبادئ ، فعندما يوجد ظالم يمارس ظلمه على ضحاياه ليل ونهار ، فلن يغني عنه ولن يحول موقف هؤلاء الضحايا منه كونه يلقي عليهم من حين لآخر دروساً في العدل وأهميته ومفهومه ، بل سيعدون ذلك نوعاً من الازدواجية أو الانفصام أو النفاق ، فالواقع يشهد أن له التغني بعدله ولهم التلظي بظلمه .
فهل يحق لأحد أن يسألنا : لماذا نكره أمريكا ؟؟